يوسف بن يحيى الصنعاني

190

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وأجاد مجير الدين بن تميم « 1 » في تضمينه قول أبي الطيّب : ( جمعت فمها إليك كطالب تقبيلا ) بقوله لبعض الرؤساء أهديت له باكورة ورد : سيقت إليك من الحدائق وردة * وأتتك قبل أوانها تطفيلا طمعت بلثمك إذ رأتك فجمّعت * فمها إليك كطالب تقبيلا قال بعض الأدباء : وأحسن الانتقاد ، طمعت بلثم يديك حتى جمعت فمها إليك . قلت : وهذه المبالغة في قول أبي الطيّب لا تعجبني ، لأن تقبيل الناقة الحبيب الرشيق مع غلظ مشافرها مما يفزعه ويخاف العض . ولما ورد أبو الطيّب إلى مصر وبها كافور الأخشيدي مدحه بقصيدته اليائية المشهورة التي قيل إنّها أفضل ما مدح به أسود ، وبغيرها ، كما تضمنه ديوانه ، ومدح فاتكا الرومي « 2 » وكان فاتك مقطعا بإقليم الفيّوم من عمل مصر ، وهي أرض وبيّة ولم يصح له فيها جسم ، وكان يكره دخول مصر لئلا يرى كافورا سلطانا بها ، وهو أشرف منه أصلا لأنّه رومي وشجاعته مشهورة ، وبسبب إفراطها عرف

--> ( 1 ) هو مجير الدين محمد بن يعقوب بن علي المعروف بابن تميم . أصله من دمشق وانتقل إلى حماة ، وخدم صاحبها الملك المنصور جنديا . كان من الشعراء المبدعين في وصف مظاهر الطبيعة ، ومن أرق شعراء عصره في وصف الورد والجداول والدواليب . له أشعار كثيرة في الوصف مبثوثة في الجزئين ( 7 و 8 ) من كتاب عصور سلاطين المماليك . توفي سنة 684 ه . ترجمته في : النجوم الزاهرة 7 / 367 ، وشذرات الذهب 5 / 389 ، أنوار الربيع 1 / ه 270 . ( 2 ) فاتك الرومي ، الملقب بالمجنون لشجاعته ، ويقال له فاتك الكبير : ممدوح المتنبي . أخذ من بلاد الروم صغيرا ، وتعلم الخط في فلسطين . وكان في خدمة الأخشيد فأعتقه وأقطعه « الفيوم » وأعمالها ، فأقام بها . وتعرّف بالمتنبي الشاعر ، فأرسل إليه هدية قيمتها ألف دينار وأتبعها بهدايا أخرى ، فاتصلت المودة بينهما ، ومدحه المتنبي بقصيدته التي مطلعها : « لا خيل عندك تهديها ولا مال » ثم لما مات فاتك سنة 350 ه ورثاه المتنبي بقصيدة أولها : « الحزن يقلق والتجمل يردع » وهي من المراثي الفائقة . وله في رثائه قصيدة أخرى يقول فيها ، وهو بعيد عن مصر : « لا فاتك آخر في مصر نقصده * ولا له خلف في الناس كلهم » توفي بمصر . ترجمته في : وفيات الأعيان 4 / 21 - 23 ، الاعلام ط 4 / 5 / 126 .